الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

150

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« للشبهات » لا إكِرْاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . . . ( 1 ) ، « واحتجاجا بالبيّنات » قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بمِثِلْهِِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 2 ) ، وقال عزّ وجلّ : . . . فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مثِلْهِِ مُفْتَرَياتٍ . . . ( 3 ) ، وقال جلّ وعلا : . . . قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مثِلْهِِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) . « وتحذيرا بالآيات » أي : العلامات من اللّه تعالى . « وتخويفا بالمثلات » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( للمثلات ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 5 ) ، والمثلات : العقوبات ، في ( تفسير القمّي ) : كان الوليد بن المغيرة شيخا كبيرا مجرّبا من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وكان النبيّ يقعد في الحجرة ، ويقرأ القرآن ، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة ، فقالوا : يا أبا عبد شمس ما هذا الّذي يقول محمّد أشعر هو أم كهانة أم خطب فقال : دعوني أسمع كلامه . فادنا من النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد أنشدني من شعرك . قال : ما هو شعر ، ولكنهّ كلام اللّه الّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه . فقال : أتل عليّ منه شيئا . فقرأ النبيّ صلى اللّه عليه وآله ( حم السجدة ) فلمّا بلغ قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 6 ) . قال فاقشعرّ الوليد وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ، ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش . . . ( 7 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 256 . ( 2 ) الإسراء : 88 . ( 3 ) هود : 13 . ( 4 ) يونس : 38 . ( 5 ) في شرح ابن أبي الحديد 1 : 44 ، وشرح ابن ميثم 1 : 235 « بالمثلات » أيضا . ( 6 ) فصّلت : 13 . ( 7 ) تفسير القمي 2 : 393 ، وعدة أخرى جمع بعض طرقهم السيوطي في الدر المنثور 5 : 358 - 359 .